179

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

وفي سنن أبي داود وغيره: أن رجلاً كان له في الجاهلية قرينة من البغايا يقال لها: عناق، وأنه سأل النبي ﷺ عن تزوجها؛ فأنزل الله هذه الآية. وقد قال سبحانه وتعالى:

﴿ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾ (١٠٠).

فإنما أباح الله نكاح الإماء في حال كونهن غير مسافحات ولا متخذات أخدان. والمسافحة التي تسافح مع كل أحد. والمتخذات الخدن التي يكون لها صديق واحد؛ فإذا كان من هذه حالها لا تنكح فكيف بمن لا ترد يد لامس؛ بل تسافح من اتفق؟! وإذا كان من هذه حالها في الإماء فكيف بالحرائر. وقد قال تعالى:

﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان﴾ (١٠١)

فاشترط هذه الشروط في الرجال هنا كما اشترطه في النساء هناك. وهذا يوافق ما ذكره في سورة النور من قوله تعالى:

﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين﴾ (١٠٢)

لأنه من تزوج زانية تزاني مع غيره لم يكن ماؤه مصوناً محفوظاً، فكان ماؤه مختلطاً بماء غيره. والفرج الذي يطؤه مشتركاً وهذا هو الزنا. والمرأة إذا كان زوجها يزني بغيرها لا يميز بين الحلال والحرام كان وطؤه لها من جنس وطء

(١٠٠) سورة: النساء، الآية: ٢٥.

(١٠١) سورة: المائدة، الآية: ٥.

(١٠٢) سورة: النور، الآية: ٣.

178