172

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

الأخت. وبنت بنت الأخت. ومثل هذا العموم لا يثبت، لا في آية الفرائض، ولا نحوها من الآيات، والنصوص التي علق فيها الأحكام بالأنساب.

الثاني: أن تحريم النكاح يثبت بمجرد الرضاعة، كما قال النبي ﷺ:

يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وفي لفظ: ما يحرم من النسب (٨٤).

وهذا حديث متفق على صحته، وعمل الأئمة به: فقد حرم الله على المرأة أن تتزوج بطفل غذته من لبنها، أو أن تنكح أولاده، وحرم على أمهاتها وعماتها وخالاتها؛ بل حرم على الطفلة المرتضعة من امرأة أن تتزوج بالفحل صاحب اللبن، وهو الذي وطىء المرأة حتى در اللبن بوطئه. فإذا كان يحرم على الرجل أن ينكح بنته من الرضاع، ولا يثبت في حقها شيء من أحكام النسب - سوى التحريم وما يتبعها من الحرمة - فكيف يباح له نكاح بنت خلقت من مائه؟! وأين المخلوقة من مائه من المتغذية بلبن در بوطئه؟! فهذا يبين التحريم من جهة عموم الخطاب، ومن جهة التنبيه والفحوى. وقياس الأولى.

الثالث: أن الله تعالى قال:

وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم (٨٥).

قال العلماء: احتراز عن ابنه الذي تبناه، كما قال:

لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً (٨٦).

ومعلوم أنهم في الجاهلية كانوا يستلحقون ولد الزنا أعظم مما يستلحقون ولد المتبنى، فإذا كان الله تعالى قيد ذلك بقوله: من أصلابكم على أن لفظ البنات ونحوها يشمل كل من كان في لغتهم داخلاً في الاسم.

(٨٤) سبق تخريجه.

(٨٥) سورة: النساء، الآية: ٢٣.

(٨٦) سورة: الأحزاب، الآية: ٣٧.

171