159

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء، أو أكننتم في أنفسكم. علم الله أنكم ستذكرونهن؛ ولكن لا تواعدوهن سراً﴾ (١٨).

ونهاه أن يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله. أي حتى تنقضي العدة.

فإذا كان قد نهاه عن هذه المواعدة والعزم في العدة فكيف إذا كانت في عصمة زوجها؟! فكيف إذا كان الرجل لم يتزوجها بعد: تواعد على أن تتزوجه، ثم تطلقه، وتزوج بها الواعد. فهذا حرام باتفاق المسلمين، سواء قيل : إنه يصح نكاح المحلل، أو قيل: لا. فلم يتنازعوا في أن التصريح بخطبة معتدة من غيره أو متزوجة بغيره أو بخطبة مطلقة ثلاثاً أنه لا يجوز. ومن فعل ذلك يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة باتفاق الأئمة.

٦٦ - وسئل رحمه الله تعالى: عن هذا ((التحليل)) الذي يفعله الناس اليوم، إذا وقع على الوجه الذي يفعلونه، من الاستحقاق، والإشهاد ، وغير ذلك من سائر الحيل المعروفة، هل هو صحيح، أم لا؟ وإذا قلد من قال به، هل يفرق بين اعتقاد واعتقاد؟ وهل الأولى إمساك المرأة، أم لا؟

فأجاب: التحليل الذي يتواطؤون فيه مع الزوج - لفظاً أو عرفاً - على أن يطلق المرأة، أو ينوي الزوج ذلك، محرم. لعن النبي ﷺ فاعله في أحاديث متعددة، وسماه ((التيس المستعار)) وقال: ((لعن الله المحلل والمحلل له)).

وكذلك مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر وغيرهم لهم بذلك آثار مشهورة: يصرحون فيها بأن من قصد التحليل بقلبه فهو محلل؛ وإن لم يشترطه في العقد . وسموه ((سفاحاً)).

ولا تحل لمطلقها الأول بمثل هذا العقد ، ولا يحل للزوج المحلل إمساكها بهذا التحليل ؛بل يجب عليه فراقها؛ لكن إذا كان قد تبين باجتهاد أو تقليد جواز

(١٨) سورة: البقرة، الآية: ٢٣٥.

158