ــ والله أعلم ــ أن المحفوظ المُثبَت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر ﵁ إلى أمراء الأجناد. فإن يكن الذي فيه ذكر "الحالمة" محفوظًا، فإن وجهه عندي أن يكون ذلك كان في أول الإسلام، إذ كان نساء المشركين وولدانهم يُقتَلون مع رجالهم، وقد كان ذلك ثم نُسِخ.
ثم ذكر (^١) حديث الصَّعب بن جَثَّامة الذي في "صحيح البخاري" (^٢) أن رسول الله ﷺ بعث سريَّةً فأصابتْ من أبناء المشركين، فقال رسول الله ﷺ: "هم من آبائهم".
[قال أبو عبيد:] ثم جاء النهي بعد ذلك. وذكرَ الأحاديث التي فيها النهي عن قتل النساء والذُّرية.
قلت (^٣): لم يشرع رسول الله ﷺ قتلَ النساء والذُّرية في شيء من مغازيه البتةَ. والنبي ﷺ نهى عن قتل النساء والذرية في مغازيه قبل إرسال معاذٍ إلى اليمن، كما في "الصحيحين" (^٤) من حديث ابن عمر ﵄ قال: وُجِدتْ
(^١) "الأموال" برقم (٩٧).
(^٢) برقم (٣٠١٣)، وأخرجه مسلم (١٧٤٥) أيضًا.
(^٣) من هنا تعليق المؤلف على كلام أبي عبيد.
(^٤) البخاري (٣٠١٤، ٣٠١٥) ومسلم (١٧٤٤).