269

Aḥādīth al-ʿaqīda allatī yūhimu ẓāhiruhā al-taʿāruḍ fī al-Ṣaḥīḥayn dirāsa wa-tarjīḥ

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

Publisher

مكتبة دار البيان الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الطائف - المملكة العربية السعودية

والمصاحبة والمقارنة (^٣٧): فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخص بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد" (^٣٨)، وهذه المعاني للمعية هي قول أهل اللغة أيضًا (^٣٩).
ثالثًا: قرب الله تعالى من عباده: دل على إثبات هذا القرب لله تعالى الكتاب والسنة:
أما الكتاب ففي مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (^٤٠).
وأما السنة: ففى مثل قوله ﷺ: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم" (^٤١)، وقوله ﷺ فيما يرويه عن ربه: "وإن تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا" (^٤٢).
وهذا القرب الذي وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ لا ينافي علو الله تعالى بل هو تعالى بإجماع السلف قريب في علوه عالٍ في قربه، لأنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

(^٣٧) انظر: تَهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٤٨) مادة (معا)، تاج العروس (٢٢/ ٢١٠) مادة (مع)، لسان العرب (٨/ ٣٤٠) مادة (معع).
(^٣٨) شرح حديث النُّزول (٣٦٠) وانظر: مجموع الفتاوى له (٥/ ١٢٢) ومختصر الصواعق (٢/ ٤٥٦) والرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد (٩٥ - ٩٧) مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف للنشار.
(^٣٩) انظر تَهذيب اللغة (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩) مادة (معا)، تاج العروس (٢٢/ ٢١٠، ٢١١) مادة (مع)
(^٤٠) سورة البقرة. آية (١٨٦).
(^٤١) سبق تخريجه ص (٢٦٥).
(^٤٢) سبق تخريجه ص (٢٦٥).

1 / 277