268

Aḥādīth al-ʿaqīda allatī yūhimu ẓāhiruhā al-taʿāruḍ fī al-Ṣaḥīḥayn dirāsa wa-tarjīḥ

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

Publisher

مكتبة دار البيان الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الطائف - المملكة العربية السعودية

ثانيًا: صفة المعية: دل على إثبات هذه الصفة لله تعالى الكتاب والسنة:
أما الكتاب: ففى مثل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (^٣١) وقوله ﷿: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (^٣٢).
وأما السنة: ففى مثل قوله ﷺ: "اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم" (^٣٣).
وهذه المعية لا توجب حلولًا ولا اختلاطًا، ولا تنافي علو الله تعالى، لأن معناها بإجماع أهل العلم (^٣٤): العلم والإحاطة، أي: أن الله تعالى معنا بعلمه وإحاطته، وهي عند أهل السنة والجماعة على نوعين:
أحدهما: معية عامة أي: مع الخلق كلهم، ومثالها ما سبق من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ ومقتضى هذه المعية: العلم والإحاطة والقدرة والسلطان.
ثانيهما: معية خاصة بأنبيائه وأوليائه، ومثالها قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (^٣٥) وقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (^٣٦) ومقتضى هذه المعية: النصرة والإعانة والتأييد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لفظ المعية -في اللغة- وإن اقتضى المجامعة

(^٣١) سورة المجادلة. آية (٧).
(^٣٢) سورة الحديد. آية (٤).
(^٣٣) سبق تخريجه ص (٢٦٥).
(^٣٤) سيأتي قريبًا ذكر من حكى الإجماع ص (٢٨٩).
(^٣٥) سورة التوبة. آية (٤٠).
(^٣٦) سورة النحل. آية (١٢٨).

1 / 276