238

Aḥādīth al-ʿaqīda allatī yūhimu ẓāhiruhā al-taʿāruḍ fī al-Ṣaḥīḥayn dirāsa wa-tarjīḥ

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

Publisher

مكتبة دار البيان الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الطائف - المملكة العربية السعودية

٣ - وصف إحدى اليدين باليمين كما في الأحاديث السابقة، وهذا يقتضى أن الأخرى ليست يمينًا فتكون شمالًا، وفي بعض الأحاديث تذكر اليمين ويذكر مقابلها: "بيده الأخرى" (^١٢)، وهذا يعني أن الأخرى ليست اليمين فتكون الشمال (^١٣).
ثانيًا: مذهب الترجيح:
سلك هذا المذهب بعض أهل العلم الذين منعوا من إطلاق الشمال واليسار على يد الله تعالى وقالوا: إن كلتا يدي الله تعالى يمين لا شمال ولا يسار فيهما، وضعفوا الرواية التي ورد فيها لفظ الشمال.
وممن سلك هذا المذهب ابن خزيمة والبيهقى والألباني، وإليك أقوالهم وأدلتهم:
قال ابن خزيمة: "إن لخالقنا -جل وعلا- يدين كلتاهما يمينان لا يسار لخالقنا ﷿، إذ اليسار من صفة المخلوقين (^١٤)، فجل ربنا عن أن يكون له يسار" (^١٥).
وقال أيضًا: " .. بل الأرض جميعًا قبضة ربنا جل وعلا، بإحدى يديه يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وهي: اليد الأخرى، وكلتا يدي ربنا

(^١٢) كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة .. وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض" تقدم تخريجه ص (٢٤٣).
(^١٣) انظر: كتاب صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة، ص (٢٧٧).
(^١٤) التعليل بِهذا فيه نظر، إذ أنه ليس كل ما كان صفة للمخلوق فهو منفي عن الله تعالى، وإلا لنفينا -جريًا على هذه القاعدة- أشياء كثيرة من صفات الله تعالى، كاليد والسمع والبصر وغيرها بحجة أنَّها من صفات المخلوقين، وإنما الحق أن تثبت هذه الصفات -لورود النص بِها- لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يلزم من ذلك أن تكون مماثلة لصفات المخلوقين. والله أعلم.
(^١٥) كتاب التوحيد (١/ ١٥٩).

1 / 246