Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
مسلم وكتابه هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابوري رحمه الله ولد بنيسابور سنة 204 ه وتوفى بها سنة 268 ه جرد الصحاح ولم يتعرض للاستنباط ونحوه وفاق البخاري في جمع الطرق وحسن الترتيب ، وكتابه سهل التناول ، إذ جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به جمع فيه طرقه التى ارتضاها ، وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة ، وكان لا يروى بالمعنى بخلاف البخاري وكان لا يخلط مع الاحاديث شيئا من أقوال الصحابة ومن بعدهم - ومن مزاياه كما قال ابن حجر في مقدمة الفتح : أنه قد صنفه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في الالفاظ ويتحرى في السياق ولا يتصدى لما تصدى له البخاري من استنباط الاحكام ليبوب عليها ، ولزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه ، بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد واقتصر على الاحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها إلا في بعض المواضيع على سبيل الندورة تبعا لا مقصودا (1) . وقد نقل عنه أنه صنف مسنده من 300 ألف حديث مسموعة أما عدد أحاديث كتابه فأربعة آلاف حديث دون المكرر . وقال النووي في شرح مسلم : قول مسلم ليس كل شئ صحيحا عندي وضعته هنا " أي في كتابه " وإنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه ، فمشكل ، فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لانها من حديث من اختلفوا في صحة حديثه ، وكذلك قال ابن الصلاح . وقال ابن تيمية في تفسير سورة الاخلاص إن الحديث الذى رواه مسلم في خلق التربة يوم السبت (2) حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره وقالوا إنه من قول كعب الاحبار ولهذا الحديث نظائر عند مسلم فقد روى أحاديث عرف أنها غلط مثل قول أبى سفيان لما أسلم أريد أن أزوجك أم حبيبة (أي بنته) ولا خلاف بين الناس أن النبي قد تزوجها قبل إسلام
---
(1) ص 8 . (2) هذا الحديث رواه أبو هريرة وصرح فيه بسماعه من النبي . راجع كتابنا " شيخ المضيرة " . (*)
--- [ 309 ]
Page 308