301

لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس (1) وأكذبه سعيد بن المسيب في أحاديث كثيرة ، وقال القاسم : إن عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية ، وقال ابن سعد : " كان عكرمة بحرا من البحور وتكلم الناس فيه وليس يحتج بحديثه " هذا على حين أن آخرين يوثقونه ويعدلونه فابن جرير الطبري يثق به كل الثقة ويملا تفسيره وتاريخه بأقواله والرواية عنه ، وقد وثقه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى ابن معين وغيرهم من كبار المحدثين . من أجل هذا كله وقف جامعو الصحيح منه مواقف مختلفة ، فالبخاري ترجح عنده صدقه فهو يروى له في صحيحه كثيرا ، ومسلم ترجح عنده كذبه ، فلم يرو له إلا حديثا واحدا في الحج ، ولم يعتمد فيه عليه وحده وإنما ذكره تقوية لحديث سعيد بن جبير في الموضوع نفسه . من هذا ترى صعوبة الحكم على مستوى الحال ، ولم يسلم جامع كتاب حديث من ذلك لاختلاف الناس في الحكم على الرجال . أحاديث البخاري وحكم من أنكر شيئا منها : قال السيد رشيد رضا رحمه الله في جواب عن سؤال قدم له في ذلك : لا شك في أن أحاديث الجامع الصحيح للبخاري في جملتها أصح في صناعة الحديث وتحرى الصحيح من كل ما جمع في الدفاتر من كتب الحديث ، ويليه في ذلك صحيح مسلم ، ومما لا شك فيه أيضا أنه يوجد في غيرهما من دواوين السنة أحاديث أصح من بعض ما فيهما ، وما روى من رفض البخاري وغيره لمئات الالوف من الاحاديث التى كانت تروى يؤيد ذلك ، فإنما نفوا ما نفوا لينتقوا الصحاح الثابتة (2) : ودعوى وجود أحاديث موضوعة في أحاديث البخاري المسندة بالمعنى الذي

---

(1) ورد كذلك عن ابن عمر أنه قال لمولاه نافع : لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس . وذكر ابن تيمية في مقدمة أصول التفسير ، أن رجلا سأل سعيد بن المسبب عن آيات من القرآن ، فقال له : لا تسألني عن القرآن ، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شئ ! يعنى عكرمة (ص 39) . (2) أي في رأيهم لا أنها صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله . (*)

--- [ 305 ]

Page 304