Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في غاية البعد في العادة ، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه ، لم يلزم أن يكون الواقع كذلك . . وأخرج النسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو أنه قال : جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة (1) فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأه في شهر الحديث . وأخرج ابن أبى داود بسند حسن عن محمد بن كعب القرظى قال : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة من الانصار ، معاذ بن جبل ، وعبادة ابن الصامت ، وأبى بن كعب ، وأبو الدرداء ، وأبو أيوب الانصاري . وقد اعترض الاسماعيلي على إخراج حديثى أنس معا في الصحيح مع اختلافهما فقال : هذان الحديثان مختلفان ، ولا يجوز أن يكونا في الصحيح مع تباينهما ، بل الصحيح أحدهما . وجزم البيهقى بأن ذكر أبى الدرداء وهم والصواب أبى بن كعب ، وقال الداودى لا أرى ذكر أبى الدرداء محفوظا ، والصحيح هو الرواية الاولى ، وأما الرواية الثانية فالظاهر أن بعض الرواة " رواها بالمعنى " فزاد فيها الحصر لتوهمه أنه مراد وذهل في ذكر الاسماء ، فأبدل اسم أبى بن كعب باسم أبى الدرداء ! ومن أمعن النظر في أمر الرواية بالمعنى - لم يستبعد ذلك . اه ما نقلناه من كتاب التبيان . ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك حتى زعمت أن في القرآن نقصا ولحنا وغير ذلك مما أورد في كتب السنة ، ولو شئنا أن نأتى به كله لطال الكلام - ولكنا نكتفي بمثالين مما قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت بهما من كتب السنة العامة بل مما حمله الصحيحان ، ورواه الشيخان البخاري ومسلم . أخرج البخاري وغيره عن عمر بن الخطاب أنه قال - وهو على المنبر : إن الله بعث محمدا بالحق نبيا وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها . رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضل بترك فريضة أنزلها الله
---
(1) هل هذا ممكن ؟ إن الشك ليبدو على هذا الخبر . (*)
--- [ 257 ]
Page 256