251

لانه رأى النبي صلى الله عليه وآله يعوذ بهما الحسن والحسين فأقام على ظنه ، ولا نقول إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والانصار - وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنه أنها ليست من القرآن ، معاذ الله ! ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان ، والزيادة والنقصان ، ورأى أن ذلك مأمون في سورة الحمد لقصرها ووجوب تعلمها على كل أحد . . . ومما يشاكل ما نقل عن ابن مسعود ، ما نقل عن أبى بن كعب ، أنه كتب في مصحفه سورتين تسميان سورتي الخلع والحقد ، كان يقنت بهما وهما : اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ونثنى عليك الخير ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ملحق . وقد تعرض القاضى لذكر ذلك في الانتصار فقال : إن كلام القنوت المروى أن أبى بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم الحجة بأنه قرآن منزل بل هو ضرب من الدعاء ، وإنه لو كان قرآنا لنقل نقل القرآن وحصل العلم بصحته ، وإنه يمكن أن يكون منه كلام كان قرآنا منزلا ثم نسخ وأبيح الدعاء به وخلط بكلام ليس بقرآن - ولم يصح ذلك عنه - وإنما روى عنه أنه أثبته في مصحفه ، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء وتأويل . المشكل الثاني : نقل عن زيد بن ثابت أنه قال في أثناء ذكره لحديث جمع القرآن في المصحف - وهو الجمع الاول - وكان ذلك في عهد أبى بكر الصديق : فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والاكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع أبى خزيمة الانصاري ، لم أجدهما مع أحد غيره " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم . . . " إلى آخرها ، ونقل عنه أنه قال : لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الاحزاب ، كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الانصاري الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ، وقد وقع هذا الجمع الثاني ، وكان ذلك في عهد عثمان ، وقدا ختلف

--- [ 255 ]

Page 254