238

كلمة جامعة في أحاديث أشراط الساعة - وأمثالها انتهى العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره ، بعد أن طعن في أحاديث أشراط الساعة وأماراتها - مثل الفتن والدجال والجساسة وظهور المهدى وغير ذلك - إلى هذه النتائج القيمة (1) : 1 - أن النبي لم يكن يعلم الغيب " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون " وهو معلوم من الدين بالضرورة ، وإنما أعلمه الله ببعض الغيوب بما أنزل عليه في كتابه ، وهو قسمان صريح ، ومستنبط . 2 - لا شك أن أكثر الاحاديث قد روى بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه العلماء ، ويدل على ذلك إختلاف رواة الصحاح في ألفاظ الحديث الواحد حتى المختصر منها ، وما دخل على بعض الاحاديث من المدرجات وهو ما يدرج في اللفظ المرفوع من كلام الرواة - فعلى هذا كان يروى كل أحد ما فهمه وربما وقع في فهمه الخطأ ، لان هذه أمور يد غيبية وربما فسر بعض ما فهمه بألفاظ يزيدها (2) . وإذا كان النبي لم يطلعه الله تعالى على ما أطلعه عليه من هذه المغيبات بالتفصيل . وكان يجتهد في بعضها ويقدر ، ويأخذ بالقرائن كما قال النووي وابن الجوزى في تجويزه صلى الله عليه وسلم أن يكون ابن صياد اليهودي المعاصر له هو الدجال المنتظر ، وكذا تجويزه أن يظهر في زمنه وهو حى ، فهل من الغرابة أن يقع الخلط والتعارض فيما يروى عنه بالمعنى بقدر فهم الرواة . إن العابثين بالاسلام ومحاولى إفساد المسلمين وإزالة ملكهم من زنادقة اليهود والفرس وغيرهم من أهل الابتداع ، وأهل العصبيات العلوية والاموية والعباسية ، وقد وضعوا أحاديث كثيرة افتروها وزادوا في بعض الآثار المروية دسائس دسوها ، وراج كثير منها بإظهار رواتها

---

(1) ص 504 - 507 ج 9 تفسير القرآن الحكيم . (2) راجع فصل رواية الحديث بالمعنى في هذا الكتاب ص 77 . (*)

--- [ 242 ]

Page 241