233

قال حفظه الله من جواب طويل بعث به إلينا : الشيعة الاثنا عشرية يعتقدون أن الارض لم تخل من حجة لله على خلقه ولا تخلو منه كذلك ، وهو إما أن يكون نبيا يوحى إليه أو من يعين من قبله على شريعته من بعده ، ويبينها لامته . وهم يرون في الاحاديث الاثنى عشر التي أوردتموها في كتابكم ص 210 - 211 (1) تحت عنوان " الخلفاء الاثنا عشر " بيانا لعدد الائمة الاثنى عشر الذين يلون أمر الدين بعد النبي ، فإن هذا العدد لا ينطبق على الراشدين ، ولا الامويين ولا غيرهم مضافا إلى مئات الاحاديث التى يروونها بطرقهم الخاصة عن رسول الله مما فيه التنصيص على ذلك . وثاني عشر هؤلاء الائمة عندهم هو المهدى ابن الحسن العسكري المولود بسامراء سنة 255 ه والذين يعتقدون فيه أنه لا يزال حيا كحياة نوح ألف سنة إلا خمسين عاما بين قومه ، وكحياة عيسى الذى ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم بل رفعه الله إليه . . . وهم يعتقدون بأن المهدى موجود وحى بقدرة الله التى جعلت الطين طيرا لابراهيم ، والنار بردا وسلاما له ، والايمان بوجوده كل هذه المدة دليل على الايمان بقدرة الله ، ويعتقدون أنه موجود بين الناس ، وقد يعاينهم كأحدهم دون أن يشخصوه . ومما يذكر من فوائد وجوده أنه إذا احتاج المسلمون إلى بيان رأى خفى فيه وجه الصواب يقوم بإرشاد بعض العلماء إلى صواب الرأى في الامر . أما موعد ظهوره فإنهم يجمعون على أنه من الغيب الذى لا يعرفه إلا الله وأن لظهوره علائم منها ما هو حتمي الوقوع ، وأخرى غير حتمية على ما في الاحاديث ، وأنه يبدأ ظهوره من مكة على الاشهر ، وتكون حملته الاولى من جيش عدده كعدد جيش رسول الله في بدر ، وأنه يملا الارض عدلا ، وأنه يحكم بين الناس بالواقع وإن خالف ذلك شهادة الشاهدين ، أما سرداب الغيبة الذى قيل عنه في الحلة أو سامراء فلم أسمع بشيعي يقول بغيبة المهدى فيه ، أو بوجوده فيه ، أو بخروجه

---

(1) أي كتابنا " الاضواء " في الطبعة الاولى . (*)

--- [ 237 ]

Page 236