216

الصحابة عدولا في الرواية - كما يقول جمهور المحدثين ، فالتابعون ليسوا كذلك ، وقد ثبت أنه كان يسمع من كعب الاحبار ، وأكثر أحاديثه عنعنة ، على أنه صرح بالسماع (1) في حديث " خلق الله التربة يوم السبت " وقد جزموا بأن هذا الحديث أخذه من كعب الاحبار (2) . وقال : إنه يكثر في أحاديثه الرواية بالمعنى والارسال (3) لان الكثير منه قد سمعه من الصحابة وكذا بعض التابعين - ورواية الحديث بالمعنى كانت مثارا لمشكلات كثيرة . وقال : إنه انفرد بأحاديث كثيرة كان بعضها موضع الانكار أو مظنته لغرابة موضوعها كأحاديث الفتن وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم ببعض المغيبات التى تقع بعده ، ويزاد على ذلك أن بعض تلك المتون غريب في نفسه ، ولو انفرد بمثله غير صحابي لعد من العلل التى يتثبت بها في روايته - كما هو المعهود عند نقاد الحديث ، أهل الجرح والتعديل (4) ولذلك نرى الناس ما زالوا يتكلمون في بعض روايات أبى هريرة (5) . وقد أخرج البخاري لابي هريرة 446 حديثا في صحيحه وأخرج لابن عباس 217 حديثا . وهذا القدر من روايتهما للاصول الموصولة من الاحاديث لم ينفردا به ، وإنما شاركهما في رواية الكثير منه غيرهما ، ولو أحصينا ما انفرد بروايته أبو هريرة وحده من أحاديث الاحكام الشرعية لرأيناه قليلا جدا ، وعلمنا أنه لو لم يروه

---

(1) أي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . (2) يثبت السيد رحمه الله وهو المحدث الكبير بل شيخ المحدثين في هذا العصر - كما يثبت غيره أنه غير صادق في إدعائه أنه سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم . وقد مر بك نص هذا الحديث وقصته ص 43 ج 29 مجلة المنار . (3) الحديث المرسل الذى لا يذكر فيه اسم الصحابي الذى سمعه من النبي صلى الله عليه وآله . (4) ولكن أنى لانسان مهما كان أن يجرؤ على تجريح أبى هريرة وقد أوصدوا باب الجرح والتعديل دون الصحابة جميعا وفتحوه على مصراعيه ليدخل فيه الناس كافة ، ولو نفذ الجرح والتعديل إلى الصحابة لاستفاد الاسلام فوائد جليلة . (5) ص 97 ج 19 مجلة المنار . (*)

--- [ 220 ]

Page 219