Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
الخفاء لكن يحقق أغراضه التى أسلم من أجلها ، ورأى أن ذلك لا يتسنى إلا بعد التخلص من هذه الصخرة العاتية التى اعترضت طريقه ، وحالت بينه وبين ما يريد ، وما لبث أن أتيحت له فرصة المؤامرة التي دبرتها جمعية سرية لقتل عمر فاشترك فيها ونفخ في نارها ! ولما خلا له الجو بقتله ، وأمن من خوفه ، أطلق العنان لنفسه لكى يبث ما شاء الكيد اليهودي أن يبث من الخرافات والاسرائيليات التى تشوه بهاء الدين يعاونه في ذلك تلاميذه الكبار أمثال : عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر ، وأبو هريرة . . ولم يكفه ذلك ، ولا أقنعه أن يصبح ولا معارض له فيما يريد ، وأن يجد من غفلة المسلمين ، وعون الحاكمين إصغاء لكل ما يفترى وتقديرا ، بل ظل على مكره يهتبل كل فرصة لكى يضرب الاسلام من ضرباته الخبيثة . ولنضرب لذلك هنا مثلا واحدا نجتزئ به ، ذلك أنه لما اشتعلت نيران الفتنة في زمن عثمان واشتد زفيرها ، حتى التهمت عثمان فقتلته وهو في بيته ، لم يدع هذا الكاهن الماكر هذه الفرصة تمر دون أن يهتبلها بل أسرع ينفخ في نارها ويسهم بكيده اليهودي فيها ما استطاع على ذلك سبيلا ، وقد كان من كيده في هذه الفتنة أن أرهص بيهوديته بأن الخلافة بعد عثمان ستكون لمعاوية ! فقد روى وكيع عن الاعمش عن أبى صالح (1) أن الحادى كان يحدو بعثمان (رضى الله عنه) يقول : إن الامير بعده على وفي الزبير خلق رضى فقال كعب الاحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء ! (يعنى معاوية) ، وكان يراه يركب بغلة . فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال : يا أبا إسحاق ما تقول هذا ! وها هنا على والزبير وأصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) ! قال : أنت صاحبها . ولعله أردف ذلك بقوله : إنى وجدت ذلك في الكتاب الاول ! ! وقدر معاوية هذه اليد الجليلة لكعب ، وأخذ يغمره بأفضاله ، وقد عرف من تاريخ
---
(2) ص 51 من رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بنى أمية وبنى هاشم للمقريزى . (*)
--- [ 181 ]
Page 180