Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
وَكُلُّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ ضَيْعَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ عَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ كَائِنًا مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ يَمْلِكُهُ فَهُوَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ لِكُلِّ مَنِ ادَّعَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ خَصْمٌ لِلْمُدَّعِي، وَقَدْ بَيَّنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا شَهِدَ شُهُودٌ لِلْمُدَّعِي عَلَى دَارٍ وَلَمْ يُحَدِّدُوهَا فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ: إِذَا نَسَبُوهَا إِلَى اسْمٍ مَشْهُورٍ مَعْرُوفٍ قَبِلْنَا ذَلِكَ وَجَازَتْ الشَّهَادَةُ، وَكَذَلِكَ الضَّيْعَةُ وَالْحَانُوتُ وَالْعَقَارَات.
وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ قَرْيَةً أَوْ ضَيْعَةً وَلَمْ يُحَدِّدْ ذَلِكَ، فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاتَّفَقَا عَلَى حُدُودِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْقَاضِي يَحْكُمُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ، فَقَالَ الْمُدَّعِي: هَذِهِ حُدُودُهَا. وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بَلْ هَذِهِ حُدُودُهَا. وَالَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَلُّ مِمَّا ادَّعَى الْمُدَّعِي وَلَيْسَ الْمُشْتَرَى بِمَشْهُورٍ يُعْرَفُ حُدُودُهُ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَرَادَّانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى إِقْرَارِهِمَا بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يُسَمِّيَا حُدُودًا، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى حُدُودٍ أَنْفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا.
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شُهُودٌ يَعْرِفُونَ الْحُدُودَ تَحَالَفَا عَلَى ذَلِكَ وَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ وَلَا يَنْقُضُ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إِنْ رَجَعَ إِلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي الْحُدُودِ أَخَذَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ الْبَائِعُ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ، فَطَلَبَ
235