وإن كان الصديق فقيرًا واساه، وإن كان غير فقير اتصل به للسلام عليه وسؤاله عن حاله استصحابًا للصداقة التي بينهم وبين والديه إذا كان ذلك الصديق ليس ممن يستحق الهجر، كذلك صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما كالإحسان إلى أخواله وأعمامه وأقاربه من جهة أبيه وأمه، فكل هذا من بر الوالدين.
س: بعض الجارات من غير المسلمات وجارات مسلمات لي عليهن بعض الملاحظات فما حكم تبادل الزيارات فيما بينهن (^١)؟
ج: تبادل الزيارات في مثل هذا إذا كان للنصح والتوجيه والتعاون على البر والتقوى طيب ومأمور به، يقول الله ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (^٢)، ولقول النبي ﵊ عن الله ﷿ أنه قال: «وجبت محبتي للمتحابين فّي والمتزاورين فّي والمتجالسين فّي والمتباذلين فيّ» (^٣) أخرجه الإمام مالك ﵀ بإسناد صحيح، ولقوله ﵊: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (^٤). ولقول الرسول- ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم
(^١) ج ٢٥ ص ٣٧٧
(^٢) - سورة المائدة الآية ٢.
(^٣) - أخرجه الإمام مالك في كتاب الجامع، باب ما جاء في المتحابين في الله، برقم ١٥٠٣.
(^٤) - أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، برقم ٦٢٠، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم ١٧١٢.