س: ما صحة هذا الحديث عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن العبد ليموت والداه أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتب عند الله بارًا»؟ (^١)
ج: لا أعرف حال هذا الحديث، ولا أدري عن صحته ولكن المعنى صحيح، فإن الدعاء للوالدين والاستغفار لهما والصدقة عنهما من جملة البر بعد الموت، ولعل الله يخفف عنه بذلك ما سبق منه من عقوق مع التوبة الصادقة، وعليه أن يتوب إلى الله ويندم على ما فعل ويكثر من الاستغفار والدعاء لهما بالرحمة والعفو والمغفرة مع الإكثار من الصدقة عنهما، فإن هذا كله مما شرعه الله تعالى في حق الولد لوالديه؛ فقد ثبت عنه ﷺ أنه سأله سائل فقال: يا رسول الله هل بقي لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال ﵊: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما» (^٢).
والصلاة عليهما: يعني الدعاء لهما؛ ومن ذلك صلاة الجنازة، والاستغفار لهما: أي طلب المغفرة من الله لهما، وإنفاذ عهدهما: يعني وصاياهما إذا أوصيا بشيء لا يخالف الشرع، فمن برهما تنفيذ الوصية الموافقة للشرع، وإكرام صديقهما: أي أصدقاء والديه يكرمهم ويحسن إليهم ويراعي حقوق الصداقة بينهم وبين والديه،
(^١) - ج ٢٥ ص ٣٧٠
(^٢) - أخرجه الإمام أحمد في مسند المكيين حديث أبي أسيد الساعدي برقم ١٥٤٧٩، وأبو داود في الأدب باب في بر الوالدين برقم ٤٤٧٦.