177

Al-Durar al-Thariyya min al-fatāwā al-Bāziyya

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

Publisher

دار العاصمة

وبالقبرين؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله؛ للحديث المذكور، ولقول الله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية (^١). وبالله التوفيق.
س: ورد في الحديث الأمر بالدعاء للميت بعد دفنه، فهل هذا الأمر للوجوب أو هو سنة؟ وقد لاحظنا أن الناس تركوا هذه السنة أو هذا الواجب بعد دفن الميت، فما هو توجيه سماحتكم في ذلك (^٢)؟
ج: الدعاء للميت بعد الدفن بالثبات والمغفرة سنة وليس بواجب؛ لأن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» والله الموفق.
س: الصدقات على الميت ساعة الدفن وقراءة القرآن بالأجرة حلال أم حرام (^٣)؟
ج: الحمد لله، لا تشرع الصدقة عن الميت حين الموت؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع في هذه الحالة الخاصة، والعبادات توقيفية، ولكن إذا تصدق عنه بدون تقيد بساعة الموت فلا بأس، بل ذلك قربة وفيه أجر للمتصدق وللميت؛ لما في الحديث الصحيح أن امرأة توفيت فقال ابنها يا رسول الله ألها أجر إن تصدقت عنها؟ فقال النبي- ﷺ: (نعم) (^٤). وقد أجمع أهل العلم على انتفاع الميت بالصدقة والدعاء، وأما القراءة بالأجرة فلا تجوز سواء كانت لحي أو لميت؛ لأن

(^١) سورة الشورى، الآية ٢١.
(^٢) ج ١٣ ص ٢٠٥
(^٣) ج ١٣ ص ٢٠٧
(^٤) رواه البخاري في (الجنائز) باب موت الفجأة برقم (١٣٨٨)، ومسلم في (الزكاة) باب وصول ثواب الصدقة عن الميت برقم (١٠٠٤).

1 / 185