Abḥāth hayʾat kibār al-ʿulamāʾ
أبحاث هيئة كبار العلماء
طلاقي وأنه لم يكن دفعة واحدة.
وقال شيخ الإسلام (١): وأجاب الأكثرون بأن حديث فاطمة وامرأة رفاعة إنما طلقها ثلاثا متفرقات، هكذا ثبت في الصحيح: أن الثالثة آخر ثلاث تطليقات، لم يطلق ثلاثا، لا هذا ولا هذا مجتمعات، وقول الصحابي: طلق ثلاثا يتناول ما إذا طلقها ثلاثا متفرقات بأن يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها، وهذا طلاق سني واقع باتفاق الأئمة وهو المشهور على عهد رسول الله ﷺ في معنى الطلاق ثلاثا، وأما جمع الثلاث بكلمة فهذا كان منكرا عندهم إنما يقع قليلا فلا يجوز حمل اللفظ المطلق على القليل المنكر دون الكثير الحق، ولا يجوز أن يقال: يطلق مجتمعات لا هذا ولا هذا، بل هذا قول بلا دليل، بل هو خلاف الدليل.
الدليل الرابع: ثبت في [الصحيحين] من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن: «أن فاطمة بنت قيس أخبرته: أن زوجها أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا، ثم انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله ﷺ في بيت ميمونة أم المؤمنين فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا فهل لها نفقة؟ فقال رسول الله ﷺ: ليس لها نفقة وعليها العدة (٢)» .
وفي [صحيح مسلم] في هذه القصة قالت فاطمة: «فأتيت رسول الله ﷺ فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا. فقال: صدق، ليس لك نفقة (٣)» . . .
(١) [مجموع الفتاوى] (٣٣ \ ٧٧)
(٢) صحيح مسلم الطلاق (١٤٨٠)، سنن أبو داود الطلاق (٢٢٩٠)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٣٧٣)، موطأ مالك الطلاق (١٢٣٤)، سنن الدارمي النكاح (٢١٧٧) .
(٣) صحيح مسلم الطلاق (١٤٨٠) .
1 / 364