الجزائي من حيث إن كلا منهما يوجب على المتسبب في الإخلال بالاتفاق غرامة مالية يجري تقديرها سلفا في مبدأ العقد.
وقد يرد على ذلك: بأن العقد في كلتا الصورتين ليس مشتملا على شرط التنجيز بخياطة الثوب أو رد الدابة، وإنما هو عقد تخييري لحالين، أي: حال منهما يقع عليها الاختيار يتعين العقد بموجبها، وعليه فليس فيه اقتطاع جزء من كامل الأجرة.
د- مسألة: ما إذا قال: (من خاط لي هذا الثوب في هذا اليوم فله كذا) فإذا خاطه في اليوم الثاني مثلا فهل يستحق الجعل أو أجرة المثل أو لا يستحق شيئا؟
هذه المسألة ذكرها ابن قدامة ﵀ في [المغني]، فقال في معرض تفريقه بين الإجارة والجعالة في حكم الجمع بين تقدير المدة والعمل: وإن علقه بمدة معلولة فقال: (من رد لي عبدي من العراق إلى شهر فله دينار)، أو (من خاط قميصي هذا في اليوم فله درهم) صح؛ لأن المدة إذا جازت مجهولة فمع التقدير أولى. . . إلى أن قال: فإن العمل الذي يستحق به الجعل هو عمل مقيد بمدة إن أتى به فيها استحق الجعل، ولا يلزمه شيء آخر، وإن لم يف به فيها فلا شيء له. اهـ (١) .
وذكرها البهوتي ﵀ في [الكشاف]، فقال:
ويصح الجمع بين تقدير العمل والمدة، كأن يقول: (من خاط لي هذا
(١) [المغني]، (٦\ ٢٨) مطبعة الإمام.