وروي كذلك أنه ﵁ فقد عمار بن ياسر ﵁، فجاءه في منزله، وهو يبني داره، فوجده ينقل طينًا ولبنًا، فنقل عمر ﵁ معه بنفسه طينًا ولبنًا (^١).
ومما لا شك فيه أن تواضع عمر ﵁ لم يكن تواضعًا فيه الضعف والخور والتماوت بل كان ﵁ مع تواضعه قويًا شديدًا ذا وقار وهيبة، وسيرته ﵁ دالة على ذلك، وروي أن الشفاء بنت عبد الله (^٢) رأت فتيانًا يقصدون في المشي، ويتكلمون رويدًا، فقالت: ما هؤلاء؟ قالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر بن الخطاب إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو والله الناسك حقًا (^٣).
(^١) رواه ابن شبه / تاريخ المدنية ١/ ٢٣٥، ولم يسق إسنادًا، بل قال: كان عبيد الله ابن أبي عبيدة بن محمد بن عمار يذكر … وذكر الأثر، وعبيد الله المذكور لم أجد له ترجمة.
(^٢) الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف القرشية العدوية، أسلمت قبل الهجرة، وهي من المهاجرات الأول، وكان عمر يقدمها في الرأي، ويرعاها، ويفضلها، وربما ولاها شيئًا من أمر السوق. ابن حجر / الإصابة ٤/ ٣٤١.
(^٣) رواه ابن سعد الطبقات ٣/ ٢٩٠، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٢٦، الطبري/ التاريخ ٢/ ٥٧١، ٥٧٢، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٢٤٥، ومدار الأثر على الواقدي فيكون ضعيفًا، غير أن معناه صحيح.