وروي أن عمر ﵁ خطب أم أبان بنت عتبة (^١)، فردته، فقيل لها في ذلك، فقالت: إن دخل دخل ببأس، وإن خرج خرج ببأس، قد أذهله أمر آخرته عن أمر دنياه، كأنه ينظر إلى ربه بعينيه (^٢).
المسألة الثانية: صبره.
ومن صفات عمر ﵁ الصبر، والصبر من الصفات الحميدة التي حض الله ﵎ عليها في مواضع كثيرة من كتابه ورتب عليها الأجر والثواب العظيم، واتصاف عمر ﵁ بالصبر أمر ثابت وله شواهد أكثر من أن تحصر حيث إن اتصاف عمر ﵁ بالصفات السابقة الذكر كشدة الخشية لله والمراقبة له والورع، والزهد دليل على شدة صبره وعزمه لأن تلك الصفات تستلزم الصبر.
وقد روي أن عمر ﵁ قال: وجدنا خير عيشنا بالصبر (^٣).
(^١) وتقدم ذكرها فيمن خطبهن عمر ص: (٢٣٧).
(^٢) تقدم الكلام عليه ص (٢٣٧).
(^٣) رواه عبد الله بن المبارك / الزهد ص ٢٢٢، ٣٥٤، أبو مسهر / جزء ص ٦٢، أحمد / الزهد ص ١٤٦، البخاري / الصحيح ٤/ ١٢٤ تعليقًا، وكيع / الزهد ٢/ ٤٤٩، أبو نعيم / حلية الأولياء ١/ ٥٠، ومداره على مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة من الثالثة، روايته عن عمر منقطعة، وبقية رجاله عند ابن المبارك ثقات، وقال ابن حجر ورواه الحاكم عن مجاهد عن سعيد بن المسيب، فتح الباري ١١/ ٣٠٣، تغليق التعليق ٥/ ١٧٢، ١٧٣، وسماع سعيد بن المسيب من عمر مختلف فيه، وكان له اهتمام كبير بأخبار عمر ﵁، وقد تقدم ذكر ذلك في ص: ٩٢. ولم أقف على رواية الحاكم التي ذكرها ابن حجر.