ومن ذلك ما روي أن النبي ﷺ استقبل الحجر الأسود، فاستلمه ثم وضع شفتيه يبكي طويلًا، ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: "يا عمر ههنا تسكب العبرات" (^١).
المسألة السادسة: ورعه.
ومن صفات عمر ﵁ الدالة على كمال دينه وورعه وشدة تحرزه في دينه وتركه الشبهات استبراءًا لدينه وعرضه، ومن أخباره ﵁ الدالة على ذلك:
أنه ﵁ كان له ناقة يحلبها ويشرب لبنها، فأتى له غلامه يومًا بلبن أنكره، فقال عمر ﵁: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها، فشربها، فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال عمر ﵁: ويحك، تسقني نارًا (^٢).
(^١) العَبرات: جمع عبرة وهي الدمعة. ابن منظور / لسان العرب ٩/ ١٨.
رواه عبد بن حميد / المنتخب من المسند ص ٢٤٥، الفاكهي / أخبار مكة ١/ ١١٤، ١١٥، ابن ماجه / السنن ٢/ ٩٨٢، البيهقي / شعب الإيمان ٧/ ٦٠٢، ٦٠٣، ومداره على محمد بن عون الخراساني وهو متروك. تق ٥٠٠. فالأثر ضعيف جدًا.
(^٢) رواه ابن زنجويه / الأموال ٢/ ٦٠٢، ابن شبه / تاريخ المدينة ٢/ ٢٦٨. وفي إسناده عند ابن زنجويه أبو قيس مالك بن الحكم لم أجد له ترجمة، ولعله مالك ابن أبي مريم الحكمي. ذكر في تلاميذ عبد الرحمن بن غنم وهو هنا يروي عنه. انظر: تهذيب الكمال ١٧/ ٣٣٨ - ٣٤٠.
ومالك بن أبي مريم الحكمي مقبول من الخامسة ق: ٥١٨.
وعبد الرحمن بن غنم الأشعري مختلف في صحبته. وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين تق: ٣٤٨. وهو هنا يروي عن عمر ﵁ حديثًا قال: نزلت على عمر ﵁ فكانت لعمر ناقة … الأثر.
وإسناده عند ابن شبه متصل ورجاله ما بين ثقة وصدوق، وفيه ابن لهيعة، صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرها ويروي عنه هنا عبد الله بن وهب، فالأثر حسن.