المبحث الثاني: صفاته الخلقية
وفيه ثلاث مطالب
المطلب الأول: صفاته الخُلقية الدالة على كمال دينه وإيمانه وفيه خمسة مسائل.
المسألة الأولى: شدته في الدين وغيرته على محارم الله.
من صفات عمر ﵁ التي اشتهر بها الشدة في الدين، والصرامة في الحق، وشدة الغيرة على محارم الله ﷿، ومواقفه الدالة على ذلك في عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ وفي خلافته كثيرة، وسيأتي إن شاء الله ذكر الكثير منها وأشير هنا إلى بعض تلك المواقف.
فمن ذلك أن عمر ﵁ أتى مسجد النبي ﷺ والحبشة يلعبون فيه بحرابهم (^١)، فأهوى ﵁ إلى الحصى، فحصبهم به، فقال النبي ﷺ لعمر: "دعهم يا عمر"، وكانت عائشة ﵂ تنظر إليهم والنبي ﷺ يسترها (^٢).
(^١) الحراب: جمع حربة، تقدم الكلام عليها في ص (١٤٩).
(^٢) رواه البخاري / الصحيح ١/ ١٧٦، ٢/ ١٥٣، ١٥٤، مسلم / الصحيح ٦/ ١٨٦، ١٨٧، النسائي / السنن ٣/ ١٩٦، وغيرهم.