وهل لعيسى من أب؟ قال أسلم: فأرسلني إليه فقال: قل له أجب، ولا تخبره لأي شيء دعوته، قال: فأتيته، وعنده ديك ودجاجة هنديان، فقلت له: أجب أباك أمير المؤمنين، قال: وما يريد مني؟ فقلت: لا أدري، قال: إني أعطيك هذا الديك والدجاجة على أن تخبرني ما يريد مني، فاشترطت أن لا يخبر عمر، فأخبرته، وأعطاني الديك والدجاجة، فلما جئت عمر ﵁ قال لي: أخبرته، فوالله ما استطعت أن أقول لا، فقلت نعم، قال: أرشاك شيئًا، قلت: نعم، قال: ما رشاك؟ قلت: ديكًا ودجاجة، فقبض بيده اليسرى على يدي، فجعل يضربني بالدرة، وجعلت أنزو، وجعل يضربني وأنا أنزو، فقال: إنك لجدير، ثم جاء عبد الرحمن، فقال هل لعيسى من أب! يُكتنى أبا عيسى؟ هل لعيسى من أب؟ (^١)
وبالرغم من صرامة عمر ﵁ في مراقبة أهله وتطبيق تعاليم الدين عليهم فإنه ﵁ لم يخلُ من شفقة ورحمة لأهل بيته، رآه عيينة (^٢) بن حصن يومًا يقبل أحد أبنائه وقد وضعه في حجره وهو
(^١) رواه ابن شبه/ تاريخ المدينة ٢/ ٣٢١ صحيح.
قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: كان عمر … الأثر.
(^٢) عُيَيْنَة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أسلم بعد الفتح، وقيل قبل الفتح، وشهد الفتح مسلمًا، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة، وكان ممن ارتد في عهد أبي بكر ثم عاد إلى الإسلام. ابن عبد البر/ الاستيعاب ٣/ ٣١٦، ٣١٧. ابن حجر/ الإصابة ٣/ ٥٤.