Zayn al-akhbār
زين الأخبار
وحينما انتهى عهد فيلقوس وجلس الإسكندر مكانه لم تسمح له همته أن يقتصر على عرش مقدونيا؛ فنظر فى كل ملوك الأرض فلم يجد أعظم من دارا، وكانوا يأتون له كل عام من الروم بألف بيضة ذهبية كل واحدة مائة مثقال، وكان هذا خراج الروم الذى تعطيه له.
وحينما جلس الإسكندر على العرش أرسل له دارا من يجبى منه الخراج فلم يعطه ذو القرنين وقال:" ماتت الدجاجة التى كانت تبيض الذهب، والآن لن تستطيع أن تأخذ منا إلا السيف"، ورجع الرسول وأخبر دارا، وكان دارا رجلا عظيما، ولم يعرف أن فى الدنيا كلها إنسان يستطيع أن يظهر هذه الجرأة ويبديها أمامه، وفى الحال كتب رسالة إلى الإسكندر (قال فيها):" استعد لحربى"، وحينما وصل رسول دارا كان ذو القرنين قد استعد، وفى الحال غادر الروم للقاء دارا، وحينما سمع دارا أنه قد جاء أمر من حضر من جيشه أن يتجه لحرب الإسكندر، ولما دارت بينهما رحى الحرب لم يمض وقت طويل حتى هزم دارا. وفى ذلك الوقت أحضروا رأسه إلى الإسكندر، وصار له ملك العجم مرة واحدة.
وحينما هزم العجم لم يرجع إلى الروم، وإنما اتجه على هذا النحو إلى ماوراء النهر وتركستان، واستولى على تلك الديار حتى الصين وماوراءها، واتجه من هناك إلى الهندوستان فاستولى عليها كلها، وكل مكان ذهب إليه كان يرجع بالنصر والظفر، وجعل كل الملوك على وجه الأرض مسخرين له فى أقل زمان.
وكان الحكيم أرسطو طاليس فى زمانه، وكتب كتابا فى المنطق، وصنف الكثير من التصانيف فى أصول الطب والكلام، وكان أرسطو طاليس هذا وزير الإسكندر، وكل ما فعله الإسكندر إنما كان بمشورته، واستن كثيرا من السنن الحسنة.
وحينما قدم الناس إليه من أقاصى التركستان يشتكون من يأجوج ومأجوج أقام السد الذى لا يزال قائما حتى اليوم، وانقطع شر يأجوج ومأجوج عن الدنيا بأسرها.
وفى مدينة كالف 3 أقام جسرا على جيحون وجعل من هناك رباطا، واستولى على فارس وإيران والهند والسند والشام والحجاز والزنج والحبش والمغرب والأندلس والصين وما وراء الصين.
Page 409