264

سرير

أما ولاية سرير فبينها وبين الخزر اثنا عشر فرسخا، فالسائر يذهب أولا فى صحراء، وبعد ذلك يقترب من جبل عال ونهر، ثم يسير ثلاثة أيام حتى يصل إلى قلعة الملك، وهذه القلعة على قمة جبل، أربعة فراسخ فى أربعة، وسورها من الحجر. ولهذا الملك عرشان: أحدهما ذهبى، والآخر فضى، وهو يجلس على العرش الذهبى، أما ندماؤه فيجلسون على العرش الفضى.

وأكثر أهل القلعة مسيحيون، وباقى أهل المملكة كفار، وفى هذه المملكة عشرون ألف قبيلة ومذهب، ولهم قرى وضياع، وهم يعبدون الأسد.

وحينما يموت أحدهم فإنهم يضعونه فى النعش، ويخرجونه إلى ميدان، ويتركونه هناك ثلاثة أيام وهو على هذا النحو، ثم يحضرون فى اليوم الثالث وقد ارتدوا الأسلحة والدروع والجواشن كما حملوا (سائر) الأسلحة الأخرى، ويقفون فى طرف الميدان، ويصوبون الحراب، ويضعون السهام فى الأقواس، ثم يجردون السيوف، ويهجمون على الميت ولكن لا يطعنونه، ويقولون: إن سبب ذلك أن رجلا منهم مات، ودفنوه، ولما كان اليوم الثالث خرج من القبر، وحينما سألوه قال: غاب عنى الوعى، فدفنتمونى، ثم ارتدت إلى الروح فى القبر مرة أخرى فنهضت وخرجت، والآن حينما يموت واحد منهم فإنهم لا يدفنونه ثلاثة أيام، وإنما يخيفونه بالحراب والسهام والسيوف، فإذا كان حيا فسيقوم بنفسه أما إذا كان غير ذلك فإنهم يدفنونه، وقد بقيت هذه العادة عندهم.

وهم يسمون ملكهم آواز، وعلى يمين السرير توجد ولاية تسمى جندان 73، وأهل جندان لهم ثلاثة أديان: فحينما يكون يوم الجمعة فإنهم يذهبون مع المسلمين إلى المسجد ويؤدون صلاة الجمعة ثم يرجعون، وحينما يكون السبت فإنهم يأتون إلى الكنائس ويتعبدون مع المسيحيين على طريقتهم، ولو سألهم شخص لماذا تفعلون ذلك؟

Page 396