216

والآن نذكر شرح وأسباب أعياد النصارى وكيفية كل عيد:

(أ) وجدت فى الكتب القديمة أن أصحاب الكهف هؤلاء كانوا فى زمن قلطيانوس الملك، وقد دعاهم إلى دينه فلم يستجيبوا، وهربوا من عنده ودخلوا فى غار، وكانوا سبعة ومعهم كلبهم، واختفوا فى ذلك الغار فأرسل الله تعالى عليهم النوم، ولبثوا نائمين ثلاثمائة عام وتسعة.

وفى هذا اليوم أول تشرين الأول استيقظوا من النوم، وخرج واحد منهم، وحينما رآه الناس ذهبوا معه ليروا الآخرين أيضا، فأضل الله تعالى هذا الشخص ومن معه عن طريق الغار حتى لا يدرك أصحاب الكهف أحد، ثم ناموا مرة أخرى فى ذلك الغار، وسيظلون نائمين حتى آخر الزمان.

(ب) ذكران إبراهيم الخليل عليه السلام، والنصارى يعظمون هذا اليوم ويهبون فيه الصدقات، ويقولون: إن إبراهيم عليه السلام قد نجا من النار فى هذا اليوم.

(ج) يقولون: إن هذا اليوم هو ذكران لوقا، ويسمونه البشارة، وهذا اللفظ هو المعرب لكلمة إنگليون، وفيه أخبار المسيح من الأول حتى الآخر، وقد كتبه أربعة أشخاص بلغات مختلفة:

الأول: كتبه متى فى فلسطين باللغة العبرية.

والثانى: كتبه مرقوس فى بلاد الروم باللغة الرومية.

والثالث: كتبه يوحنا فى أفسيس باليونان باللغة اليونانية.

والرابع: كتبه لوقا فى الإسكندرية باللغة اليونانية.

ثم سمى هؤلاء الأربعة ما كتبوه إنگليون، وقد سموا ذكران لوقا لأنه كان عظيما كثير الزهد. ولما تمت ترجمة الإنگليون أطلقوا على هذا اليوم ذكران.

(ط) وهؤلاء كانوا ثلاثمائة وثمانية عشر، وكلهم كانوا أساقفة وزهادا ومسيحيين، وماتوا كلهم فى يوم واحد.

Page 337