Zayn al-akhbār
زين الأخبار
وبعد ذلك أعطى إمارة بلخ للأمير مودود- رحمه الله- وأرسل معه الخواجة أحمد بن محمد بن عبد الصمد الوزير، وأسند الحجابة إلى ارتگين الحاجب وأرسل معه أربعة آلاف فارس، وذهب هو إلى بلخ، ولما وصل الأمير إلى هبيان 88 أقام هناك، وأرسل الأمير مجدود على رأس ألفى فارس إلى الملتان، وأرسل الأمير إيزديار إلى سفوح جبال غزنين؛ فقد كان هناك الأفغان العصاة، وقال له: احفظ هذه الولاية حتى لا تختل الأمور، ثم أمر فأحضر جميع الخزائن والكنوز التى كان الأمير محمود قد وضعها فى القلاع والأماكن فى غزنين، مثل قلعة ديدى رو ومنديش 89 وناى لامان 90 ومرنج 91 وسامدكوت 92، وحملوا كل ما كان من المال والجواهر والذهب والفضة والملابس والفرش والأوانى على الإبل، وقاد الجيش واتجه صوب الهندوستان بتلك الخزائن والنساء والأطفال، وفى الطريق أرسل رسولا فأحضروا الأمير محمد من قلعة برغند 93 إلى لشكرگاه، وحينما وصل الأمير مسعود بالقرب من رباط ماريگلة 94 حملوا الخزائن إليه، فدخل عدة من الغلمان سيئ الأخلاق ومجموعة من العسكر المتهورين:
فرأوا دنيا من الإبل والدواب كلها محملة بالجواهر والذهب والفضة، فامتدت أيديهم إليها، وحملوا قدرا منها، وثار الجيش وانقضوا دفعة واحدة على الخزائن كلها فنهبوها، ولما كان فعلهم قبيحا فقد أيقنوا أن هذا الجرم لن يمحى إلا إذا جاء أمير آخر. واتفاقا وصل الأمير محمد فقدم قوم من المجرمين وسلموا عليه بالملك.
وحينما رأى الأمير الشهيد- رحمه الله- ذلك، وكان الموقف يجب أن يعالج بالسياسة لا بالحرب ذهب إلى رباط ماريگلة، وظل فى الرباط فى تلك الليلة، ولما كان اليوم التالى خرج واجتهد كثيرا، ولكن حم القضاء فلم يستطع أن يفعل شيئا مطلقا فرجع وتحصن بالرباط، فالتف جيش من الرجال والفيلة حول الرباط، ثم قدم جمع وأخرجوا الأمير مسعود- رحمه الله- وأوثقوه بالقيود، ومن هناك حملوه إلى قلعة گيرى، وظل هناك حتى الحادى عشر من جمادى الأولى سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة .
وأخيرا احتالت تلك الجماعة التى سعت فى خلعه، وأرسلوا شخصا، وأبلغوا رسالة إلى كوتوال قلعةگيرى على لسان الأمير محمد، ولم يكن يعلم بها الأمير محمد، فقتله الكوتوال، وحمل رأسه وأرسلها إلى الأمير محمد- رحمه الله- وبكى الأمير محمد كثيرا ولام هؤلاء الناس.
Page 286