Zayn al-akhbār
زين الأخبار
وأخبروا الأمير الشهيد- رحمه الله- أنه قامت فتنة ببلاد ما وراء النهر من ناحية پورتگين وجيشه، وقد لحق بالرعية الأذى إليهم، فصمم الأمير الشهيد على أن يتدارك ذلك؛ لأن الخان الكبير قدر خان قد مات. وكان الرعية يكرهون پورتگين، وفكر فى أن تكون هذه الفرصة فى عودة ما وراء النهر، فأمر بإقامة جسر على جيحون، وجعل الجيش يعبر من فوق الجسر، وذهب إلى ما وراء النهر، وأخلى جميع المتمردين وقادة ما وراء النهر الأماكن ولم يأت أحد إليه مطلقا، ولما بقى فترة فى بلاد ما وراء النهر قدمت رسالة خواجة أحمد بن عبد الصمد الوزير إلى الأمير الشهيد- رحمه الله- من بلخ (وفيها): أن داود التركمانى قد قصد بلخ بكل جيوشه، وليس معنا من الجيش والعدة والعتاد الكثير حتى نستطيع أن نقاومهم، وإذا لم تعد فسوف تختل الأمور.
فرجع الأمير مسعود من بلاد ما وراء النهر فى الحال، وقدم إلى صحراء كتر وعبأ الجيش، واصطفت الصفوف لحرب التركمان.
وحينما علم داود التركمانى بأن الأمير قد عبر من النهر سحب الجيش فى الحال واتجه صوب مرو. ولما سمع الأمير الشهيد خبره قدم إلى بلخ، وذهب من بلخ إلى گوزگانان، وقدم عدة أشخاص من أهل تلك الناحية واشتكوا من على قهندزى 81 وكان على قهندزى قد اعتدى كثيرا على هذه النواحى، فأمر الأمير الشهيد- رحمه الله- فأرسلوا رسولا ليستدعى عليا هذا إلى البلاط، وحينما ذهب الرسول إليه لم يحضر، وكانت توجد قلعة فى تلك الناحية فحمل العيال والذخيرة وتحصن فيها، فأمر الأمير الشهيد أن يستولوا على تلك القلعة وهدموها، وأنزلوا عليا قهندزى منها، ولما أتوا به أمام الأمير الشهيد أمر فى الحال فشنقوه، وكان هذا فى سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
وحينما سمع التركمان بخبر تحرك الأمير الشهيد- رحمه الله- تجاه مرو خافوا، وأرسلوا فى الحال رسولا إليه وقالوا: نحن عبيد مطيعون، ولو يقبلنا الأمير الآن ويعين لنا مرعانا فسوف نترك دوابنا وذخيرتنا فى المرعى، ونشغل نحن بمفردنا لخدمة الركاب العالى، ورأى الأمير أعلى وأعظم. فأرسل الأمير الشهيد رسولا بأن يكتب يبغو الوثيقة اللازمة، وأن يقسم ألا يشق عصا الطاعة، وأن يكون عبدا مطيعا، وأن يمنع القوم والقبيلة من تلك المفاسد، ويقبلوا المرعى الذى يعينه الأمير، وتعاهدوا على هذا، وعقدوا المواثيق، وأقسموا، وقد شهد على هذا العهد قادة وقواد التركمان، وضمنوا ما فيه.
Page 283