182

وفى كل وقت كانت تصل الأخبار من الهند أن أحمد يمد يده إلى ولاية الهندوستان، ويقيد أيدى العمال، ويخون الأموال فأرسل الأمير الشهيد بانهه بن محمد بن مللى قائد الهندوستان بجيش عظيم، وحينما لحق كلاهما بالآخر التحموا وتحاربوا، وقتل جند كثيرون من الجيش، وقتل بانهه فى وسط هذه المعركة وهزمت جيوشه جميعها، وقويت يد أحمد ينالتگين 78، وحينما سمع الأمير الشهيد هذا الخبر أرسل تلك 79 بن جهلن قائد جيوش الهند. وذهب تلك بجيش كثيف من الهنود، وحارب أحمد ينالتگين، واشتبكا، وكانت بينهما حروب عديدة وكان الظفر فيها طول الوقت لتلك، وذهب ينالتگين مهزوما مدحورا وتفكك جيشه، وقبض تلك على جميع أفراد الجيش، كما قبض على التجار الذين كانوا على صلة بأحمد ينالتگين وكانوا من رجاله وقطع إحدى أيديهم وجدع أنوفهم، ونكل بكثير من الناس لهذا السبب، وهرب أحمد ينالتگين، واتجه صوب المنصورة والسند، وأراد أن يعبر نهر السند، ومن المصادفات السيئة أن السيول نزلت فجرفته وأغرقته ومات، وحينما جرف الماء جسده وألقى به إلى اليابسة وجده رجل من جيش خصومه وعرفه فقطع رأسه وأرسلها إلى تلك، فأرسلها تلك إلى بلخ، فأمر الأمير مسعود فنصبوا عمودا وعلقوا عليه الرأس.

وفى هذا الوقت أيضا- يعنى سنة سبع وعشرين وأربعمائة- تم الجوسق الجديد فى غزنين مع العرش الذهبى المرصع بالجواهر الذى صنعوه من أجل هذا الجوسق، ثم أمر الأمير الشهيد- رحمه الله- بأن يضعوا هذا العرش الذهبى فى الجوسق، وكانوا قد صنعوا التاج الذهبى زنة سبعين منا من الذهب والجواهر وعلقوه فوق العرش بالسلاسل الذهبية، وجلس الأمير مسعود- رحمه الله- على هذا العرش، ووضع هذا التاج المعلق فوق رأسه، ثم أذن للحشم والرعية بالمثول فى البلاط، وسلم للأمير مودود الطبل والعلم وأرسله إلى بلخ.

وفى ذى القعدة سنة سبع وعشرين وأربعمائة قاد جيشا إلى الهندوستان، وكانت هناك قلعة منيعة محكمة كان بها أناس كثيرون وكانوا يسمونها هانسى 80، فتوجه الأمير إليها، ولما وصل بالقرب منها أمر بأن يلتف الجيش حولها، ودارت رحى الحرب، وكان أهل القلعة يحاربون أعلاها، وقد اعتقدوا أنه لن يكون لآدمى يد على هذه القلعة لشدة إحكامها، وكان بعد ستة أيام من الحرب أسقطوا حائطا منها ففتحت القلعة، ودخل جيش المسلمين وأغاروا عليها وغنموا أموالا كثيرة، واستولوا على كثير من العبيد والسبايا.

Page 281