180

وفى سنة خمس وعشرين وأربعمائة قصد آمل وسارى، وقاد إلى هناك جيشا كامل العتاد والعدة، ووصل الخبر إلى تلك الديار فاستعد أهلها للحرب، وجمعوا جيشا كثيفا من المدن والجبال والگيل والديلم، وقدموا فى الطريق، وأقاموا الكمائن جماعات جماعات فى الغابات والأركان، فلما وصل جيش غزنين إلى هناك خرجوا من كل صوب يحاربون، وكان قد جلس- رحمه الله- على ظهر فيل فقدم إليه شهراكيم بن سوريل أمير استرآباد مدججا بالسلاح، فتقدم إليه فيل الأمير الشهيد فقفز شهراكيم وثقب كتفه فسقط الفيل، وحينما لاحظ الأمير الشهيد ذلك ورآه من فوق ظهر الفيل رمى بحربته شهراكيم فطرحه، وأتى الحشم وقبضوا عليه، وأتى رجاله أيضا وحاربوا فى سارى، ولكنهم هزموا فى النهاية. واستولى الأمير الشهيد على المدينة، وأغار الغزاة على بعض أجزائها، وقدم الناس إليه ضارعين متألمين وقالوا: نحن تجار صالحون وقد لحق بنا ظلم من جيشك، فأمر بكف يد الجيش عن السلب والنهب، وضرب خيمة على باب آمل. وأرسل الرسل إلى كاليجار أمير طبرستان، وتوسط الناس حتى تم الصلح على أن يعطى فى الحال ثلاثمائة ألف دينار، ويعطى الخراج كل عام، وأن يجعل الخطبة فى جميع أنحاء طبرستان للأمير مسعود، ويسلم الرهائن. ثم حمل أموال الضمان هذه وأرسلها إلى الأمير الشهيد، وأرسل ابنه وابن أخيه شهرو بن سرخاب مع الرهائن.

Page 279