277

Zawāʾid Ibn al-Jawzī ʿalā Muqātil fī al-wujūh waʾl-naẓāʾir

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^١).
هذا وقد وجدت عند ابن رجب، أثرًا عن ابن عباس -وفي ثبوته عنه شك - ورد فيه القميص وغيره؛ دون تخصيص له.
قال ابن رجب: «الباب التاسع عشر: في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم فيها، قال الله تعالى ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].
وكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول: «سبحان من خلق من النار ثيابا»، وروينا من طريق يحيى بن معين، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا عبدالله بن بجير، عن عباس الجريري، أحسبه عن ابن عباس قال: «يقطع للكافر ثياب من نار حتى ذكر القباء والقميص
والكُمَّة (^٢)». (^٣)
فلعله هو نفسه الأثر الذي أشار إليه ابن الجوزي في زاد المسير (^٤)، فيكون قولًا بعموم الثياب، لا بخصوص القميص إذ ذكر القباء، والكمة، فيعود قولا السلف، إلى قول واحد، وهو الذي عليه عامة المفسرين كما تقدم.
وبهذا يتبين أن الثياب في هذه الآية، هي الثياب في الوجه الأول وهي بمعنى: سائر الثياب، فإذا كان المراد بوضع الثياب في قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨]. هو التعري من سائرها، فالتعري في قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]. هو الذي يناسب حالة المعذبين في النار، فانتقل بهم من حال التعري إلى حال الاكتساء بثياب من نار تفصل على أجسادهم، وبقدر زيادة تلك الثياب يزيد عليهم العذاب، وهذا لايتأتى في تخصيص القميص.

(^١) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٤١٩. معالم التنزيل ص ٨٦٢. الكشاف ٣/ ١٥٠. المحرر الوجيز ٤/ ١١٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٩. البحر المحيط ٧/ ٤٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١٩.
(^٢) الكمة القلنسوة المدورة لأنها تغطي الرأس (مختار الصحاح ٢٤١).
(^٣) التخويف من النار ص ١١٨.
(^٤) زاد المسير ص ٩٥٣.

1 / 277