المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الثاء. وهي كلمة الثياب
باب الثياب:
قال ابن الجوزي:
«الثياب: معروفة وواحدها ثوب، وذكر بعض المفسرين أنها في القرآن على أربعة أوجه (^١):
أحدها: سائر الثياب ومنه قوله تعالى في النور: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨].
والثاني: الرداء ومنه قوله تعالى في النور: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠].
والثالث: القميص ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].
والرابع: القلب ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، أي: قلبك. وقيل: نفسك طهرها من الذنوب. وقيل: هي الثياب بعينها. ومعنى: تطهيرها تقصيرها» (^٢).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: سائر الثياب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «إذا خلا بأهله، عند الظهيرة». (^٣)
وقال به من المفسرين: الزَّمخشري، ابن عطية، والقرطبي، وابن كثير. (^٤)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «وَالثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس، لأنّه يُلْبَس ثم يُلْبَس وَيثاب إليه» (^٥).
(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر، العين ص ١٢١، ومقاييس اللغة ص ١٧٣، ولسان العرب مادة (ثوب).
(^٢) نزهة الأعين النواضر ص ٢٢٤.
(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣٥.
(^٤) الكشاف ٣/ ٢٥٨. المحرر الوجيز ٤/ ١٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٢٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٧٢.
(^٥) مقاييس اللغة ص ١٧٤.