221

Zawāʾid Ibn al-Jawzī ʿalā Muqātil fī al-wujūh waʾl-naẓāʾir

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

الوجه الأول: التعب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢]. وقوله: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال كما أشار إليه ابن فارس والراغب الأصفهاني.
الوجه الثاني: العصيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢]. ومأخذه التفسير بالسبب.
الوجه الثالث: الكفر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]، وأيد الوجه في الآية ابن القيم والسعدي، ومأخذه التفسير بالسبب.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الصبر
باب الصبر:
قال ابن الجوزي:
«الصبر: حبس النفس عما تنازع إليه. وسمي رمضان: شهر الصبر لذلك وكل حابس شيئًا فقد صبره، ومنه: المصبورة التي نُهي عنها: وهي البهيمة تتخذ غرضًا وترمى حتى تقتل. وقيل للصابر على المصيبة: صابر لأنه حبس نفسه عن الجزع. وحكى ابن الأنباري: عن بعض أهل العلم أنه قال: سمي صبر النفوس: صبرًا، لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر في الفم (^١).
وذكر بعض المفسرين أن الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: الصبر نفسه وهو حبس النفس ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧]، وفي إبراهيم: ﴿أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ [إبراهيم: ٢١]، وفي ص: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤]، وهو الأعم في القرآن.
والثاني: الصوم ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].

(^١) الزاهر ٢/ ٢١٢. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥٠٧، مقاييس اللغة، والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٣١٢

1 / 221