184

Zawāʾid Ibn al-Jawzī ʿalā Muqātil fī al-wujūh waʾl-naẓāʾir

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

والثالث: الفداء، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وفي إبراهيم: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم ٣١]، قال الضحاك عن ابن عباس: لا فدية فيه» (^١).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: عقد المعاوضة.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وممن صرح بتفسير البيع في الآية بأنه عقد المعاوضة: سعيد بن جبير (^٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).
ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ من اللغة؛ قال ابن فارس: «بيع، الباء والياء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو بَيْع الشَّيءِ، ورُبَّما سمِّيَ الشِّرَاء بيعًا، والمعنى واحدٌ» (^٥)، وقال الراغب الأصفهاني: البيع: إعطاء الثمن وأخذ المثمن» (^٦).

(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٩٤.
(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ٥٤٥.
(^٣) جامع البيان ٣/ ١٣٤. الكشاف ١/ ٣٤٨. المحرر الوجيز ١/ ٣٧٢. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٣٠. البحر المحيط ٢/ ٧٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٤٤.
(^٤) جامع البيان ٣/ ١٧٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦٦. معالم التنزيل ص ١٨٢. الكشاف ١/ ٣٥٤. المحرر الوجيز ١/ ٣٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٦٠. البحر المحيط ٢/ ٧٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٦٢.
(^٥) مقاييس اللغة ص ١٤٧.
(^٦) مفردات ألفاظ القرآن ص ١٥٥.

1 / 184