376

Al-zakāt fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

المعاصي الذين يستخدمونها في طاعة الله، والجهات الخيرية. كبناء المساجد، وإصلاح الطرق، وتجهيز الأموات، والإنفاق على دور وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وطباعة المصاحف، والكتب العلمية النافعة، وغير ذلك من جهات الخير.
فصدقة التطوع لا تحصر في أشخاص بعينهم، ولا في جهات محددة، إنما تصرف في كل ما يحبه الله تعالى من وجوه الخير، حتى في الإحسان إلى الحيوانات، والطيور. وغير ذلك. والله تعالى الموفق للصواب.
السادس عشر: صدقة إعتاق الرقاب:
قال الإمام ابن كثير ﵀: «وقد ورد في ثواب الإعتاق، وفك الرقبة أحاديث كثيرة، وأن الله يعتق بكل عضوٍ عضوًا من معتقها، حتى الفرج بالفرج، وما ذاك إلا؛ لأن الجزاء من جنس العمل ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾ (١) (٢) ومن الأدلة التي ترغب في الإعتاق وفضله ما يأتي:
١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٣)؟
﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ فهلا أنفق ماله فيما يجوز به العقبة: من فك الرقاب وإطعام السغبان، فيكون خيرًا له من عداوة محمد ﷺ، هذا قول ابن زيد وجماعة، وقيل: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أي لم يقتحمها ولا جاوزها، والاقتحام

(١) سورة الصافات، الآية: ٣٩.
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ص٦١٦.
(٣) سورة البلد، الآيات: ١١ - - ١٦.

1 / 381