تزويجه دون غيره من أهله. ذكر هذا في ترجمة سلمة، ثم ذكر في ترجمة أم سلمة، عن الواقدي (^١): حدثني مجمِّع بن يعقوب، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ خطب أمَّ سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة، فزوَّجها رسولَ الله ﷺ وهو يومئذ غلام صغير.
وقال الإمام أحمد في «المسند» (^٢): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، قال حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة أنها لما انقضت عدَّتها من أبي سلمة بعث إليها رسول الله ﷺ، فقالت: «مرحبًا برسول الله ﷺ، إني امرأة غَيرى، وإني مُصْبِية (^٣)، وليس أحد من أوليائي حاضرًا» الحديث. وفيه: فقالت لابنها عمر: «قمْ، فزوِّج رسولَ الله ﷺ». فزوَّجه. وفي هذا نظر، فإن عمر هذا كان سنُّه لما توفي رسول الله ﷺ تسع سنين، ذكره ابن سعد (^٤). وتزوَّجها رسول الله ﷺ في شوال سنة أربع، فيكون له من العمر حينئذ ثلاث سنين، ومثل هذا لا يزوِّج، قال ذلك ابن سعد وغيره. ولما قيل ذلك للإمام أحمد، قال: من يقول إن عمر كان صغيرًا؟ قال أبو الفرج ابن الجوزي (^٥): «ولعل
(^١) «طبقات ابن سعد» (١٠/ ٩٠)، مرسل، وفي إسناده أبو بكر بن محمد وأبوه؛ أبو بكر لم أجد له ترجمةً، وأبوه مجهول.
(^٢) برقم (٢٦٦٦٩). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٦٥٢٩، ومواضع عدة) وغيرُه، ولكن مدار الحديث على ابن عمر بن أبي سلمة، مجهول. وأصل القصة عند مسلم (٩١٨) دون ذكر من تولَّى تزويجَها. وانظر تعليق محققي «المسند» (٢٦٥٢٩).
(^٣) ك، ع: «مغيبة»، تصحيف.
(^٤) (٦/ ٥٣٣).
(^٥) في «التحقيق في مسائل الخلاف» (٢/ ٢٦٦).