كما أنه لا معنى لما زعمه رشيد رضا وتابعه عليه أبو رية فى أنه لو طال عُمْرُ، عمر بن الخطاب حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة عنه، ومنها ٤٤٦ حديثًا فى البخارى ما عدا المكرر (١) .
... وما كان كبار الصحابة فى نهيهم عن الإكثار من الرواية بدعًا فى ذلك وإنما هم متبعون لأمر النبى ﷺ ولمنهجه فى الحفاظ على رسالة الإسلام قرآنًا وسنة.
وفى ذلك يقول أبو عبد الله الحاكم: "انكار عمر أمير المؤمنين على الصحابة كثرة الرواية عن رسول الله ﷺ فيه سنة" (٢) والسنة هنا ما روى عن أبى قتادة ﵁؛ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "يا أيها الناس إياكم وكثرة الحديث عنى، فمن قال علىَّ فلا يقل إلا حقًا أو إلا صدقًا ومن قال علىَّ ما لم أقل متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٣) .
(١) مجلة المنار المجلد ١١/٨٥١، وشيخ المضيرة ص١١٧، وراجع فى الدفاع عن اتهام أبى هريرة بالإكثار كتاب أبو هريرة للدكتور عجاج الخطيب، ودفاع عن أبى هريرة للشيخ عبد المنعم صالح، وانظر: فى هذا البحث (أبو هريرة راوية الإسلام رغم أنف الحاقدين) ص٦٣٨-٦٥٢.
(٢) المستدرك١/١٩٣تعقيبًا علىحديث حبس عمر لبعض الصحابة، والحديث سبق تخريجه ص٣١٩-٣٢٠
(٣) أخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب العلم، باب التوقى عن كثرة الحديث ١/١١١ وقال: هذا حديث على شرط مسلم ووافقه الذهبى فقال: على شرط مسلم.