الإجماع المستند إلى نص من كتاب أو سنة أو قياس (١) .
... ولم يزل أئمة الإسلام من المحدثين والفقهاء من التابعين فمن بعدهم إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة على تحكيم سنة رسول الله ﷺ يقول القاسمى: "كان عندهم أنه إذا وجد فى المسألة قرآن ناطق فلا يجوز التحول إلى غيره، وإذا كان القرآن محتملًا لوجوه فالسنة قاضية عليه، فإذا لم يجدوا فى كتاب الله أخذوا بسنة رسول الله ﷺ سواء كان مستفيضًا دائرًا بين الفقهاء، أو كان مختصًا بأهل بلد، أو أهل بيت أو بطريق خاصة، وسواء عمل به الصحابة والفقهاء أو لم يعملوا به، ومتى كان فى المسألة حديث فلا يتبع فيها خلاف أثر من الآثار، ولا اجتهاد أحد من المجتهدين، وإذا فرغوا جهدهم فى تتبع الأحاديث، ولم يجدوا فى المسألة حديثًا، أخذوا بأقوال جماعة من الصحابة والتابعين، ولا يتقيدون بقوم دون قوم، ولا بلد دون بلد ... فإن اتفق جمهور الخلفاء والفقهاء على شئ فهو المقنع، وإن اختلفوا أخذوا بحديث أعلمهم علمًا، وأورعهم ورعًا، أو أكثرهم ضبطًا، أو ما اشتهر عنهم، ... وكانت هذه الأصول مستخرجة عن صنيع الأوائل وتصريحاتهم (٢) كما مر فى الأحاديث الموقوفة.
(١) انظر: تاريخ التشريع الإسلامى للشيخ محمد الخضرى ص ٧٥، ٧٦، وأصول الفقه الإسلامى للدكتور طه جابر العلوانى ص٦-١٠.
(٢) انظر: قواعد التحديث للقاسمى، مبحث الفرق بين أهل الحديث وأصحاب الرأى ص ٣٣٨، للاستزادة انظر: من نفس المصدر باب السنة حجة على جميع الأمة وليس عمل أحد حجة عليها ص ٢٧٣ – ٢٨١ وباب حال الناس فى الصدر الأول وبعده ص ٣٤٤ – ٣٥١، وانظر: أعلام الموقعين فصل "أئمة الإسلام يقدمون الكتاب والسنة" ٢/٢٢٩، وجامع بيان العلم وفضله، "باب معرفة أصول العلم وحقيقته" ٢/٢٣ – ٢٩.