وهي أجدر النساء بالتنويه والعناية، وقد عدّت من المكثرين من الرواية، وعدّها بعضهم من السبعة المكثرين من رواية الحديث، وأنشدوا فيهم:
سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا … من الحديث عن المختار خير مضر
أبو هريرة سعد جابر أنس … صديقة وابن عباس كذا ابن عمر (^١)
وقد بلغ عدد ما روت ألفين ومائتين وعشرة أحاديث، وأخرج لها الشيخان سبعةً وتسعين ومائتين حديثٍ غالبها في الأحكام (^٢).
قال الحاكم أبو عبد الله: فحُمِل عنها ربع الشريعة.
وقال أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه ﵁: ما أشكل علينا أصحاب محمد أمر قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا (^٣).
وقال مسروق: رأيت مشيخة أصحاب محمد الأكابر يسألوها عن الفرائض، وقد برعت في العلم على اختلاف أنواعه وضروبه، وسألها ابن أختها عروة ذات يوم فقال لها: يا أمتاه، لا أعجب من فقهك، أقول: زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب، كيف هو، ومن أين هو؟ قال: فضربت عائشة على منكبه، وقالت: يا عُرَيَّة إن رسول الله ﷺ كان يسقم عند آخر عمره، فكانت تقدم وفود العرب من كل وجه؛ فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها؛ فمن ثم؟ (^٤).
(^١) انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر (٣٦٣)، فتح المغيث (٣/ ١١٦).
(^٢) ينظر: ما لا يسع المحدث جهله للميانشي (٢٨).
(^٣) ينظر: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (٥٩).
(^٤) ذكر ما تقدم الزركشي في الإجابة (٥٩ - ٦١).