بل ان الكراهة أمر لا يسوّغ البدار الى فصم العروة الوثقى، كما جاء في سورة النساء أيضًا:
﴿... وعاشروهن بالمعروف .. فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في خيرًا كثيرًا ..﴾.
إن الأساس في ذلك العقد أنه لا ضرر ولا ضرار ﴿فإمساك أو تسريح بإحسان﴾. كما جاء في سورة البقرة .. وإن ذلك لمسبار الخلق الكريم الذي يترفع في سمت الفروسية عن الافتئات الذميم والجور اللئيم. حتى ان الرسول قال في خطبة الوداع:
"واستوصوا بالنساء خيرًا فانهن عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله".
إن الرجل يمسك المرأة ويقوم على أمرها في كنفه، فهي تحت رحمته، ومن ثم وجبت عليه الرحمة بها ولم يجز له الاستبداد بأمرها. إنها أمانة في يده وعنقه. وليس بعد أمانة الله محرجة لمن ألقى السمع وهو شهيد!
استجابة للحياة في طلاقة وبراءة من التأثم. وتقديس لدوافعها وورود طلق لينابيعها، مع الحفاظ عليها من أكدار البهيمية المسفة. بذلك يسعد المرء من بني الانسان، وتترقرق في نفسه نضارة الثقة وافراح الحياة. ولا يجد حرجًا بين ربه ونفسه، وربه قد خلقه على تلك الفطرة، ولو شاء لجعله ملكًا لا بدن له ولا شهوة.
كان لا بد من اصلاح ما بين الانسان وبين نفسه التي بين جنبيه بعقيدة موفقة بين الدين والدنيا. وقد نهض بهذا الاسلام، وكانت سنته في الزواج كفاء خطته في جوانب الهداية البشرية الفطرية، لتحرير البشر من الذعر، والخزي وعقيدة الاثم الشوهاء التي كبلته ولم تزل تكبل الكثيرين عن انطلاقة الحياة وسواء الفطرة.