272

Wilāyat Allāh wa-ṭ-ṭarīq ilayhā

ولاية الله والطريق إليها

Editor

إبراهيم إبراهيم هلال

Publisher

دار الكتب الحديثة

Publisher Location

مصر / القاهرة

أَن المُرَاد أَن الله يغْفر مَا يَشَاء من ذنُوب عباده، وَيتْرك مَا يَشَاء فَلَا يغفره. وَيُجَاب عَنهُ بِمثل الْجَواب السَّابِق.
وَمِنْهَا أَن المُرَاد يمحو مَا يَشَاء من الْقُرُون فَيَمْحُو قرنا وَيثبت قرنا كَقَوْلِه: ﴿ألم يرَوا كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون﴾ وَقَوله: ﴿ثمَّ أنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين﴾ وَيُجَاب عَنهُ بِمثل مَا تقدم.
وَمِنْهَا أَن المُرَاد الَّذِي يعْمل بِطَاعَة الله ثمَّ بمعصيته فَيَمُوت [فَيَمُوت] على ضلاله فَهَذَا الَّذِي يمحوه الله وَالَّذِي يُثبتهُ: الرجل يعْمل بِمَعْصِيَة الله ثمَّ يَتُوب فيمحوه من ديوَان السَّيِّئَات ويثبته فِي ديوَان الْحَسَنَات. وَيُجَاب عَنهُ بِمَا تقدم وَيلْزم فِيهِ مَا يلْزم فِي الأول وَمَا بعده بِلَا شكّ وَلَا شُبْهَة.
وَأي فرق بَين محو السَّيئَة وَإِثْبَات الْحَسَنَة، وَبَين محو أحد العمرين وَإِثْبَات الآخر.
وَمِنْهَا أَن المُرَاد يمحو مَا يَشَاء يَعْنِي الدُّنْيَا وَيثبت الْآخِرَة، وَيُجَاب عَنهُ بِمَا تقدم. وَإِذا تقرر لَك هَذَا عرفت أَن الْآيَة عَامَّة، وَأَن الْعُمر فَرد من أفرادها. وَيدل على هَذَا التَّعْمِيم مَا ثَبت عَن كثير من أكَابِر الصَّحَابَة [أَنهم] كَانُوا يَقُولُونَ فِي دُعَائِهِمْ: " اللَّهُمَّ إِن كنت قد أثبتني فِي ديوَان الأشقياء، فانقلني إِلَى ديوَان [السُّعَدَاء] " وَنَحْو هَذِه الْعبارَة من عباراتهم وهم جُمْهُور قد جمع بعض

1 / 488