271

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

تمهيد: في بيان افتراق الأمة وأسباب ذلك
أولًا: افتراق هذه الأمة
أخبر ﷺ أنه سيقع في أمته ما وقع في بني إسرائيل من التفرق والاختلاف؛ فقال: "افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"١.
وفي بعض الروايات: "كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة"٢.
وفي بعضها: "كلها في النار إلا واحدة". قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"٣.
ولم يقع في حياته ﷺ بين الأمة فرقة أو اختلاف؛ لأنه بين أظهرهم والوحي يتنزل عليه، فلا مجال لفرقة، ولا مرتع لبدعة.
ولما لحق ﷺ بالرفيق الأعلى، عاش الناس بعده في كنف الخلافة الراشدة المهدية، لم يظهر بينهم خلاف في أصول دينهم أو افتراق بسبب ذلك.
فكان الناس على اجتماع وائتلاف خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وطرفًا من خلافة علي ﵁، ثم في منتصف خلافته ﵁ اشرأبت أعناق البدع، ونبتت ثوابت الفرقة والاختلاف في أصول الدين وأمور الإيمان ثم تتابع ظهور البدع والفرق مصداقًا لخبر المصطفى ﷺ.
وقد تكلم أرباب الفرق والمقالات على تحصيل عدد هذه الفرق

١ أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٢٨، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
٢ جه: كتاب الفتن ٢/ ١٣٢٢، ح ٣٩٩٣.
٣ تقد تخريجها، انظر: ص ٤٨.

1 / 289