261

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

ثالثًا: موقف المسلمين من أنبياء الله ورسله
ينبع موقف المسلمين في هذا الباب من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ؛ فهما سداه ولحمته، منهما تستقي هذه الأمة مواقفها واعتقادها وسائر أمور دينها، وعنهما تصدر.
لذلك جاء موقفها من أنبياء الله ورسله موقفًا معتدلًا وسطًا، لا غلو فيه ولا إفراط، ولا تفريط أو تقصير فيه، ولم تضل فيه كما ضلت أمم قبلها؛ لأنها لم تقل يه بمجرد الرأي والهوى، ولم تبتدع فيه ما لم يأذن به الله ولا رسوله ﷺ.
نوجز هذا الموقف في الأمور التالية:
الأمر الأول:
أن هذه الأمة آمنت بجميع الأنبياء والمرسلين ولم تفرق بين أحد منهم فتؤمن ببعض وتكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى.
ذلك أن الله ﷿ أمرها بذلك في كتابه الكريم بقوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
قال الإمام ابن كثير في تفسيره هذه الآية: "أرشد الله تعالى عباده المؤمنين

١ سورة البقرة آية ١٣٦.

1 / 277