255

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

واضحة على أن هذا الخلق الذميم كان متأصلًا في نفوسهم العليلة، حتى إنهم لا يتحرجون من الاعتراف؛ بل من التباهي به، وكأنهم يسجلون عملًا جليلًا قاموا به، وقد رأينا قبل هذا كيف ادعوا واعتقدوا أنهم قتلوا المسيح بن مريم ﵇ وقالوا: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ ١.
ويبدو أن هذا الخلق ظل ملازمًا لهم تجاه أنبياء الله ورسله، ولم يكن ذلك منهم مع أنبيائهم فقط؛ فقد حاولوا قتل نبينا محمد ﷺ، فدسوا له السم صلوات الله عليه بغية قتله وحاول بنو النضير منهم اغتياله بإلقاء الصخرة عليه٢، جريًا على عادتهم في الخبث والكيد لرسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما ثبت في "الصحيحيين" من حديث أنس ﵁: "أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها فجئ بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك؟ فقالك أردت لأقتلك. قال: ما كان الله ليسلطك على ذاك، قال: أو قال: "علي" قال: قالوا: ألا تقتلها؟ قال: لا، قال فما زلت أعرفها في لهوات٣ رسول الله ﷺ"٤.
وتشير بعض الروايات إلى أن النبي ﷺ مات وهو يجد أثر سم اليهود له؛ ففي حديث عائشة ﵂: "كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر؛ فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من السم"٥

١ سورة النساء آية ١٥٧.
٢ انظر: ابن هشام، السيرة ٢/ ١٩٠.
٣ اللهوات: جمع لهاة، وهي: اللحمات في سقف أقصى الفم. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٨٤؛ والمراد: أنه بقي للسمل علامة وأثر من سواد وغيره.
٤ خ: كتاب الهدية، باب قبول الهدية من المشركين ٥/ ٢٣٠، ح ٢٦١٧. م: كتاب السلام، باب باب السم ٤/ ١٧٢١، ح ٤٥ واللفظ له.
٥ خ: المغازي، باب مرض النبي ﷺ ٩/ ١٣١، ح ٤٤٢٨.

1 / 271