٣- في الشرائع:
فاليهود: منعوا الخالق أن يبعث رسولًا بغير شريعة الرسول الأول، وقالوا: لا يجوز أن ينسخ ما شرعه، أو يمحو ما يشاء ويثبت.
والنصارى: جوزوا لأحبارهم وأكابر علمائهم وعبادهم أن يغيروا دين الله فيأمروا بما شاءوا، وينهوا عما شاءوا، كما ذكرالله ذلك عنهم؛ بقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ١، جاء في حديث عدي بن حاتم ﵁ أن النبي ﷺ قال بعد هذه الآية: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم؛ ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه" ٢.
والمسلمون: قالوا: لله الخلق والأمر، يمحوا ما يشاء ويثبت، وقالوا: إن الله يحكم ما يريد، وأما المخلوق؛ فليس له أن يبدل أمر الخالق تعالى، مهما بلغت منزلته وعظم قدره.
٤- في أمر الحلال والحرام:
هي في ذلك أيضًا متوسطة معتدلة، وهي وسط بين اليهود والنصارى.
فاليهود: حرم عليهم كثير من الطيبات؛ مما حرمه إسرائيل على نفسه ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًاّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ٣، ومما حرمه الله عليهم جزاء بغيهم وظلمهم، كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَأَخْذِهِمُ
١ سورة التوبة: آية ٣١.
٢ ت: كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة ٥/ ٢٧٨، ح ٣٠٩٥، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث. وقال الألباني: "حسن" صحيح الترمذي ٣/ ٥٦، ح ٢٤٧١.
٣ سورة آل عمران: آية ٩٣.