160

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

أصحاب رسول الله ﷺ هو الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة١ يكل إليه النبي ﷺ خرص مزارع خيبر التي تركها ﷺ بيد اليهود؛ فيحاول يهود رشوته ليخفف عليهم في الخرص. فيشتد غضبه ﵁ أن ساوموه على أمانته وعدالته ويقول مخاطبًا إخوان القردة والخنازير: "يا معشر اليهودي! أنتم أبغض الخلق إلي، قتلتم أنبياء الله ﷿، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم، وقد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم وإن أبيتم فلي". فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وقد أخذنا فأخرج عنا٢، وفي رواية أنه قال لهم: "لأنتم والله أبغض إلي من عدتكم من القدرة والخنازير"٣.
وأقر اليهود بعدله ونصفته، وأنه لم يحف عليهم كما ادعوا٤. ولكنهم قوم بهت!
فإن قيل هذا صحابي جليل تربى على يد الرسول ﷺ وشاهد التنزيل؛ فليس ببدع أن يعدل ويحكم بالقسط إذ وكل إليه الحكم في أمر من الأمور.
قلنا: لندع جيل الصحابة رضوان الله عليهم؛ فإنهم، جيل فريد، الأصل فيهم الخير والعدالة، ولنتجاوزهم إلى غيرهم ممن جاء بعدهم، فهذا شريح القاضي٥ يتحاكم إليه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ورجل ذمي

١ وهو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور، أحد الفقاء ليلة العقبة، شهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤته. ابن حجر، الإصابة ٢/ ٣٠٦.
٢ حم: ٣/ ٣٦٧، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجاله رجال الصحيح ٤/ ٢٢.
٣ البيهقي، كتاب المساقاة، باب المعاملة على النخل بشطر ما يخرج منها ٦/ ١١٤.
٤ جاء في بعض الروايات أنهم اشتكوا إلى النبي ﷺ حيف عبد الله عليهم في الحرص، انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ١١٤.
٥ هو: شريح بن الحارث بن قيس الكندي، قاضي الكوفة، كان يكنى أبا أمية، توفي سنة ثمان أو تسع وسبعين، وقد عاش مائة وثمانين سنين. ترجمته في: "بقات ابن سعد ٦/ ١٣١، والحلية، لأبي نعيم ٤/ ١٣٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٠.

1 / 172