157

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

في بطنه بالقدح، وقال: استويا سواد؛ فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه، وقال: "استقد" قال: فاعتنقه فقبل بطنه؛ فقال: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله! حضر ما ترى؛ فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله ﷺ بخير وقاله، له"١.
وجاء يهودي يشتكي إليه أحد أصحابه قائلًا: يا محمد! إن لي على هذا أربعة دراهم، وقد غلبني عليها، قال: "أعطه حقه". قال -أي: الصحابي: والذي بعثك بالحق؛ ما أقدر عليها، قال: "أعطه حقه"، قال: والذي نفسي بيده؛ ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر؛ فأرجوا أن تغنمنا شيئًا فأرجع فأقضيه. قال: "أعطه حقه". وكان رسول الله ﷺ إذا قال ثلاثًا لم يراجع٢.
وكان ﷺ يقيم حدود الله على من وجب عليه ذلك في عدل وِإنصاف لا تأخذه في الله لومة لائم ولا قرابة قريب أو مكانة شريف؛ فما هو ﷺ -يقسم- وهو الصادق المصدوق البار في قمسه: لو أن ابنته سرقت لأقام عليها الحد. لا يدرؤه عنها كونها ابنة محمد ﷺ. أخرج الإمام البخاري عن عائشة ﵂: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت؛ فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ من يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله ﷺ؛ فكلم رسول الله ﷺ فقال: "أتشفع في حد من حدود الله؟ " ثم قام: فخطب فقال: "يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله؛ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" ٣.

١ ابن هشام: السيرة ١/ ٦٢٦، "بتحقيق مصطفى السقا وزملائه".
٢ حم ٣/ ٤٢٣.
٣ خ: حدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السطان ١٢/ ٨٧، ح ٦٧٨٨.

1 / 169